ج 4: مجموع ما ترجح عندنا من أدلة يدفعنا لنقول أن رمي الجمار على مدار الساعة متى تيسر 24 ساعة على 24 ساعة.. وهذا لا يعني الحاج الذي يريد العزائم والتزام الأحوط وهذا من حقه، وإنما هي لمن احتاج الرخصة والتيسير ورفع الحرج، ومن المعلوم أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بَيَّنَ بفعله بداية وقت رمي الجمار ولم يبين نهايته، فدل أنه أراد التيسير على الأمة. وديننا مبناه على التيسير والتسهيل ورفع الحرج عن الأمة، خاصة إذا ضاق الأمر اتسع، ولا ريب أن توسعة وقت رمي الجمار -نهاراً وليلاً- يحقق هذا المعنى والمقصد العظيم، خصوصا مع كثرة الحجيج في هذا الزمان وطول المسافة التي يقطعونها من أجل الرمي وصعوبة الرجوع للمخيم، وقد يحصل بسبب الزحام عند الرمي من المفاسد التي لا يريدها الله أبدا لوفده وحجاج بيته، كما لا يخفى كذلك أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَذِنَ للسقاة بعدم المبيت في منى وللرعاة جمع رمي الجمار في يوم واحد ومن في حكمهم أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يوم الحادي عشر ورمي الثاني عشر في يوم ووقت واحد أيام التشريق. مع العلم أن الله تعالى يقول: (واذكروا الله في أيام معدودات)، والرمي من الذكر كما صح ذلك عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار من أجل إقامة ذكر الله) رواه الترمذي، واليوم في الاصطلاح يشمل النهار والليل وهما معا محل لذكر الله تعالى، ومن ذكر الله تعالى رمي الجمار، ومعلوم أن أيام التشريق كلها نهارها وليلها أيام أكل وشرب وذكر لله كما أخبرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي كلها أوقات لطواف الإفاضة والسعي وهما معا أركان، وكذلك للذبح والحلق ورمي الجمار وهي واجبات يمكن الإتيان بها نهارا أو ليلا فيما أراه ويراه قبلي من العلماء المعاصرين، ولمن يريد العزائم والأحوط الأفضل له الأخذ بالعزيمة لمن يطيقها ويختارها، وإنما الرخصة لمن ضاق به الأمر فاتسع له ..
والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم وأحسن وألطف وأرحم.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل..






