|
عندما يَفِيضُ قَلبُ العَبْدِ مَحَبَّةً في الله فيعْمُر شَوقاً إليه، ويَدْفَعُه ذلك للهِجْرَة إلى حَرَم الله مكّة ليَعمُرها بالذِّكر والتَّوحيد الخالص بالإحرام والتَجَرُّد من كلِّ شيءٍ إلا الله، وبالتَّلْبِيَة والطَّوَاف والسَّعْي، فيَزدَاد العَبْدُ مَحَبَّةً وشوقاً واشتياقاً إلى الله، وهُوَ في كَنَفِهِ وضِيَافَتِه، فَكَيْفَ بِهِ عند عَودَتِهِ؟! كما يعمر بالعمرة رصيد حسناته ورصيده المالي لقوله عليه وآله الصلاة والسلام: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمرة، فإنَّهُما يَنفيَان الفَقْر والذُّنوُب كمَا يَنفِي الكِير خَبث الحديد»، أخرجه البزار. |
وأركان العمرة ثلاثة:
1- نِيَّة الإِحْرَام.
2- الطَّواف.
3- السَّعْي.
1- اغتَسِل لله تَعَالى للعمرة كما تَغتسِل للجُمُعة. (مُسْتَحَب).
2- ثُمَّ تَجَرَّد مِن ثِيَابِك العَادية والبَس إِزَاراً وَرِدَاءً -يبرزان عبوديتك الظاهرية لله-(). ويُستَحَبُ لَكَ أَن تَلبس في رِجْلَيْك ما لا يُغطِّي عَقِبَي القَدَمَيْن والكَعْبَين (وإِن كَانَ فيه خَيْط فَلاَ - واجب على الرجال. حَرَج)، والمرأَة تَلبَس ثِيَابَهَا المُتَـواضعة المعَبِّرة عن عُبُودِيَتِها لله()والسَّاتِرة لكُلِّ جَسَدِها، باستِثنَاء الوَجْهَ والكَفَّيْن. (واجب عليها).
ويتطيَّبُ الرجال (مستحب) دون النساء.
3- ثُمَّ عَليكَ عقدُ النِّية بالإِحْرَام بالعُمْرَة عندَ مُقَاربة المِيقات (عَقْد النِّية رُكن).
كما يجِب عَلَيك أَلَّا تُجَاوِزَ المَواقيت المعروفة دونَ أن تكُونَ قد نَوَيْتَ الإِحرَام بالعُمْرَة قائلاً جَهْراً: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرة لاَ رِيَاء فِيها ولا سُمعة لَبَّيك اللَّهُم لَبَّيك، لَبَّيْك لا شَريكَ لَكَ لَبَّيك، إنَّ الحَمد والنِّعْمَة لكَ والمُلْك لا شَرِيكَ لك»() (تزامن الإحرام في الميقات مع التلبية ولو مرة واحدة: واجب).
واستَمِر في التَّلْبِية إلى أن تَبْلغَ البَيتَ الحَرام وَتَرى الكَعْبة، ومِنَ المُسْتَحَب كذلك - إذا وَصَلْتَ إلى فُنْدُقِك بمَكة - أن تَغْتَسِل دون أن تتطيب.
- جلابة بسيطة ومتواضعة في لون واحد لا يثير الإنتباه.
- التلبية أُُخُوَّةٌ للحاج وانسجام مع الكون، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما مِن مُلَبِّي يُلَبِّي إِلاَّ لَبَّى مَا عَن يَمِينِه مِن شَجَرٍ أّو حَجَرٍ أو مَدَرٍ حتى تَنْقَطِع الأرض مِن ها هنا وهاهنا» صحيح ابن ماجة.
4- ثُمَّ تَوَجَّه - بَعْد مَا تَكُونُ قد استَرحْتَ - للمَسْجِد الحَرَام، وعنْدَ رُؤْيَتِكَ الكَعْبَةَ اقْطَع التَّلْبِية، وقل «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَم، ومِنْكَ السَّلاَم، فَحَيِّنا رَبَّنَا بِالسَّلام» (قول هذا مستحب).
واشْرَع في الطَّوَافِ بالبَيْت (وهو ركن) سَبْعَة أَشْوَاط() ابتِدَاء من الحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَقُلْ في أَوَلِّ الطَّوَافِ فَقَط: «اللَّهم إِيمَاناً بِك، وتَصْدِيقاً بكِتَابِك، ووَفَاءً بِعَهْدِكَ()، واتّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ».
ثم قُل: «بِسمِ الله()، والله أكبر()» وأنتَ رَافِع يَدِكَ اليُمني مُشِيراً بها جِهَةَ الحَجَر الأَسْوَد (مستحب)()، وكَرِّر هذا في بِدَاية كُلِّ شَوْطٍ، واذْكرِ اللهَ تَعَالى بمَا شِئْتَ
منَ الأَدْعِيَةِ الخاَلصَة الصَّالِحَة من الرُّكْنِ الأَسْودِ إلَى الرُّكْن اليَمَني، وباللغة التي تعبر بها وتعترف بعبوديتك وتقصيرك مقابل كمال الله وجماله، وجلاله وغرقك في نعمه وعجزك عن مجرد عدِّها .
أما ما بيْنَ الرُّكْنِ اليَمَانِي والأَسْود، فقُل: (ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنة، وفي الآخِرَة حسَنة، وقنا عذَاب النَّار) (قولها مستحب). وهَكَذا تَفْعَل في كُلِّ شَوطٍ حتى تُكْمِلَ الأَشْواطَ السَّبْعَة، وأَنتَ كَاشِفٌ كَتِفَكَ الأَيمَن في كُلِّ الطَّوافِ، مُسْرِعاً في خُطَاكَ - إِن تَيَسَّر لَكَ ذلك - في الأشوَاطِ الثَّلاثَة الأُولى فقط. وقُلْ وأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ لِمَقَامِ أبينا إِبْرَاهِيمَ: (واتخَذوا منمَقَامِ إبْراهيم مُصَلَّى) (القول مستحب).
- الطواف سبعا عَدّاً رحمةً للجسد، وهو طوافُ القلب والروح بالله بدون حدٍّ ولا عدٍّ..
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الطواف: «وأما طَوَافُكَ للبيْتِ فإنَّكَ لا تَضَع رِجْلاً و تَرْفَعُها إلاَّ كَتَبَ الله لكَ بها حَسَنَةً ومَحَا عَنكَ بها سَيِّئَة ورَفَعَكَ بها دَرَجَة» الطبراني في الكبير.
- العهْدُ هنا أن نكُونَ عَبيداً، ويَكُونَ سبحانه ربًّا.
- أي بصفَتي عَبْداً أَسْتَأْذِنك لأَطُوفَ بِبَيتِك وأَنَا بذلك أستعين بك.
- الله أَكْبر مِمَّا قد يَشغَل نَفْسِي عَنْكَ وأنا عِندَك.
- والحجَر الأسود من الجَنَّة حقِيقَة والإِشارَة إليْهِ نَوع قَرْعِ باب الجَنّة رَجَاء العَودَة إِليْها.

5- فإذا أخذت مكانا خلف مقام أبينا إبراهيم أو حيثما تيسر لك فصًلِّ رَكْعَتَيْن() (الصلاة واجبة).
ويُسْتَحَبُّ أن تَكُونَ الصلاةُ بـ «الفاتحة والكافرون» في الرَّكْعَةِ الأُولى، «وبالفاتحة والإِخْلاص» في الثانية، خلفَ مَقَامِ سيدنا إِبرَاهِيمَ أو - حيثُما تَيَسَرَ لَكَ - أنْ تُصَلِّي دَاخِل أَرْوِقَة المَسجِد الحَرَام().
6- ثم اذْهَب لتَشْرَب من ماء «زَمزَم» - حيْثُمَا تَيَسَّر لَكَ -، واشرب حتى تشبع مِنْهُ وتَصُبَّ على رَأْسِكَ وأنْتَ تَدْعُو الله تعالى متوجِّهًا للكَعْبة (مستحب)(). ثم تَعُودُ لِتَرْفَعَ يَدَكَ اليُمنى قائِلا: «الله أكبر» مُتَوَجِّهاً بها نَحو الحَجَر الأَسْوَدِ ولَو مِن بَعِيدٍ (مستحب).
7- ثم تَوجَّه للسَّعي بَيْن «الصَّفَا والمَروَة» سَبْعَة أشوَاط ابتداء بالصَّفا وانتهَاء بالمروة (السعي ركن)، وأنتَ تتلو قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) (قولها مستحب) ثم قل: «أبدأ بما بدأ الله به» (قولها مستحب)، وهذه الآية نَتْلُوهَا مَرَّة واحِدَة، ونَحْن مُتَّجِهون إلى «الصفا» للشُرُوع في السَّعي. وعندما تَصْعَدُ على «الصفا» تَوَجَّه نحو الكَعْبة، وقل: «لا إله إلا الله، والله أكبر»، ثلاثا، وقُل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أَنْجَزَ وَعْدَه، ونَصَرَ عبدَه، وهَزَمَ الأَحزاب وحْده» (مستحب) ثم ادْعُ الله بما شِئْتَ من الأَدْعية النافعة الجامعة المُعَبِّرة عمَّا في النفس من عبودِيتك وافتقارِك لله بأي لغة شئت تعبر بها عن عبوديتك لله. وكرِّر الذكر السَّالف مع الدعاء ثلاث مرات إن تَيَسَّر لَكَ، وإلاَّ فإنَّ مرةً واحدةً مع الدعاء تَكْفي، وانطَلِق ماشياً إلى المَرْوَة، وسارعِ الخُطَى واشْتَد بين الميلين الأخضرين (سبعون متر)(الهرولة مستحبة). وادعْ الله بما شِئْت بَينَ الصَّفا والمَرْوة، (المسافة بين الصفا والمروة تقريبا أربعمئة متر «400 متر») وافْعَل على المرْوة ما فَعَلَته على الصَّفا من تَهْلِيلٍ وتَكْبيرٍ وذِكر الله ودُعَاء - حسَبَ ما تَيَسَر لك. ولا تزال ساعيا بَيْن الصفا والمروة حتى ينتَهي سعيك على المروة في الشوط السابع().
8. ثم تَحْلِقُ جميع شَعْر رأسك والحلق أفضل، أو تُقصِّرُهُ، (والحلق أو التقصير واجب)، أما النساء فَعلَيْهِن التَّقصِير بمِقدَار أُنْملة (مقداره رأس أصبع اليد).
وبذلك تَتَحَلَّل تَحَلُّلاً كُلِّياً من العُمرة وتَتَمَتَّع بالحِلِّ. ويجوز لك كل ما كُنت منه مَمْنوعاً بما فيه معاشرة الزوجة. وابقَ حلالاً إلى يوم التَّرْوِيَة.
- ركعتين لله على سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتخليدا لذكرى أبينا إبراهيم الحنيف باني البيت.
- قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «وأما ركْعَتَاكَ بعدَ الطواف فإنَّهُمَا كعِتْقِ رَقَبة من بَنِي إسماعيل». الطبراني في الكبير.
- ماء زَمْزَم هو ثَمَرَة يَقِين أُمِّنا هَاجر عليها السلام عندما قالت وهِي مُوقِنَة: إِذَن لَن يُضَيعِّنَا الله مُتَوكِّلَة آخِذَةً بالأسباب فيَنبَغي أن يَشربَ الحاج ماء «زمزم» باليقين.
- قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «وأما طَوافُك بين الصفا والمروة فَكَعِتْقِ سبعين رَقَبة».الطبراني في الكبير.








